كلمة "الفوركس" تعني سوق العملات الأجنبية أو البورصة العالمية للعملات الأجنبية باختصار ما يقابل كلمة " Foreign Exchange " في اللغة الإنجليزية . و تتم المضاربة في هذه البورصة عن طريق شراء و بيع العملات الأساسية التي تحوز علي الحصة الأساسية من العمليات في سوق الفوركس وهي الدولار الأمريكي USD) ) العملة الأساسية واليورو(EUR ) والجنيه الإسترليني(GBP) والفرنك السويسري(CHF ) والين الياباني(JPY) .
و يتم شراء و بيع تلك العملات بالدولار الأمريكي أو العملات الأخرى فيما بينها مما يعرف بأزواج العملات و ذلك في مقابل الدولار الأمريكي أو أي عملة مقابل عملة أخرى في القيمة. و تعتبر المضاربة في العملات أربح نوع من التجارة في البورصات ، وأكثرها مخاطرة أيضًا، بسبب التقلبات السريعة التي تقوم العملات بها من الاتجاه الصاعد إلي الاتجاه الهابط أو بالعكس. وبالإضافة إلي سوق العملات توجد أنواع أخرى من البورصات هي : بورصات الذهب و الفضة ، بورصة البترول ، الأسهم و السندات ، الحاصلات الزراعية و الطاقة. أما بورصة العملات فتتميز بالمؤشرات المختلفة و التحليل الفني و التحليل الإخباري و سرعة الحصول علي الأرباح .
الحجم اليومي لتداول العملات في سوق الفوركس يصل إلي 3 تريليون دولار. و للمقارنة نذكر أن حجم أنشطة بورصة نيويورك للأسهم لا تتعدي 300 مليار دولار في اليوم ، أي أنه يلزم نصف السنة لبورصة نيويورك لتصل حجم سوق العملات.
و لدي أسواق السندات و البيع المستقبلي فيوتشر (FUTURE) اختلاف أساسي و قصور بالمقارنة بسوق العملات: إذ أنها تتوقف عن العمل في نهاية اليوم و تعاود العمل مع صباح اليوم التالي. و من الطبيعي أنه إذا كنت تتاجر في أسواق ألمانية مثلاٌ و حدثت في أمريكا أحداث ذات تأثير كبير علي السوق، فإنك ربما تجد السوق عند بداية عمله مختلف اختلافا كبيراُ عما توقعت.
إن سوق الفوركس ليس سوقاُ بالمعني الحرفي للكلمة، إذ أنه ليس له مركزاُ و ليس لديه مكانا معينا تمارس فيه المتاجرة. إن المتاجرة تمارس عن طريق الاتصال التلفوني و الإنترنت بالحاسوب في وقت واحد بين مئات البنوك حول العالم. مئات الملايين من الدولارات تباع و تشتري كل بضع ثوان، و هذا هو ما يسمي المتاجرة بالعملات.
يجمع سوق الفوركس أربع أسواق إقليمية: ألاسترالية و الآسيوية و الأوربية و الأمريكية. و تستمر عمليات المتاجرة فيه كل أيام العمل، و يعمل السوق علي مدار الساعة أي 24 ساعة في اليوم. و يلاحظ هدوء نسبي من الساعة 20:00 و حتى 01:00 بتوقيت غرينتش، و يعزي ذلك لإغلاق بورصة نيويورك في الثامنة مساءاُ و بدء بورصة طوكيو العمل في الواحدة صباحاُ.
من المعروف انه تقوم الانخفاضات بالتأثير الكبير علي الأسواق المالية مما قد يؤدي إلي انهيار الأسهم أو السندات. أما سوق الفوركس فانخفاض الدولار الأمريكي (علي سبيل المثال) يعني صعود سعر العملة الثانية و لا يوجد أي انهيار مثل أسوق الأسهم أو السندات . . .
وقد تأسس سوق فوركس (FOREX ) للمعاملات المالية بين البنوك عام 1971 عندما تحولت المعاملات في التجارة العالمية من استخدام قيم ثابتة للعملات لقيم التعويم. ويكون هذا ناتج مجموعة صفقات مالية يقوم بها وكلاء الأسواق المالية لتحويل كمية معينة من المال بعملة احدي البلدان لعملة بلد آخر بقيمة متفق عليها مسبقا لتاريخ معين. و يحدد سعر تحويل العملة المعينة بالنسبة لعملة أخري ببساطة: العرض والطلب للتحويل الذي يوافق عليه الطرفان.
إن حجم العمليات في سوق المال العالمي في نمو مطرد. يرتبط هذا بالتطور الكبير في التجارة العالمية و رفع الحظر علي العملات في كثير من البلدان. إن %80 من كل المعاملات هو عبارة عن مضاربات في سوق العملة الهدف منها الحصول علي أرباح من فروقات أسعار العملات. وتجتذب هذه المضاربات العديد من المشاركين سواء من المنظمات المالية أو المستثمرين الأفراد.
نتيجة للتطور الهائل في تكنولوجيا الاتصالات في العقدين الأخيرين تغير هذا السوق في حد ذاته لدرجة كبيرة. أن مهنة تاجر العملات التي كانت تحاط بهالة من السرية أصبحت جماعية تقريبا. إن الاتجار في العملات الذي كان حتى وقت قريب مقصورا علي البنوك الاحتكارية الكبرى أصبح في متناول الجميع نتيجة للتجارة الالكترونية. وحتى اكبر البنوك تحبذ كذلك المتاجرة الالكترونية علي المعاملات الشخصية بين طرفين.
الهدف من سوق فوركس كمجال لاستخدام إمكانيات الشخص المالية والعقلية والنفسية ليس هو ضربة الحظ. إن البعض قد ينجح في ذلك ولكن ليس لأمد طويل. أن الميزة الأساسية لسوق العملات هي انه مكان للنجاح مستخدما الإمكانيات الفكرية.
ومن الخصائص المهمة لسوق العملات هي خاصية التوازن بالرغم من أن هذا يبدو غريبا. فالكل يعلم أن الخاصية الأساسية للسوق المالية هي هبوطه المفاجئ. ولكن سوق فوركس يختلف عن سوق الأسهم في أنه لا يهبط. عندما تفقد الأسهم قيمتها يكون هذا انهيارا. أما إذا انهار الدولار مثلا فان ذلك يعني فقط أن عملة أخري صارت اقوي- مثالا لذلك الين الياباني الذي صار في بضعة اشهر من عام 1998 اقوي بالربع تقريبا بالنسبة للدولار. هذا وقد وصل هبوط الدولار لبعض الأيام في تلك الفترة لعشرات في المائة. بالرغم من ذلك لم يحدث هبوط للسوق واستمرت المعاملات كالعادة. في هذا ينحصر ثبات سوق العملات وما يرتبط به من عمل. العملة هي بضاعة كاملة السيولة يمكن شراؤها أو بيعها في كل الأوقات.
يعمل سوق العملة كل الوقت من غير توقف ولا يرتبط بساعات العمل المعينة للبورصة، فالمعاملات تكون بين بنوك تقع في أجزاء مختلفة من الكرة الأرضية. إن تغيرات أسعار العملة تكون بدرجة ملحوظة ولمرات عدة تكون كافية للقيام بعدة عمليات في كل يوم. فإذا كان لديك تكنولوجيا متاجرة مجربة و مضمونة يمكنك جعلها مجال عمل لا تقارن بفعاليته فعالية أي مجال أخر. ولذلك نجد البنوك الكبرى تقتني اغلي المعدات وتستخدم عشرات أخصائي المتاجرة في الأقسام المختلفة لسوق العملة.
إن المنصرفات للدخول في هذا العمل ليست كبيرة. وحقيقة فإن احتياجات العمل في هذا المجال من درس ابتدائي واقتناء حاسوب وشراء خدمة المعلومات وقيمة التأمين لا تتعدي كلها معاً بضع آلاف من الدولارات وهذا مبلغ لا يمكن استثماره بجدية في أي مجال آخر. ومع وجود العرض الهائل من الخدمات في هذا المجال من السهل إيجاد وكيل متمرس في سوق العملة. ما تبقي بعد ذلك يعتمد علي المتاجر. نستخلص من هذا أن النجاح في هذا المجال يعتمد عليك شخصياً أكثر منه في أي مجال عمل آخر.
إن الشئ الأساسي للنجاح في هذا السوق ليس حجم المال الذي تدخل به السوق بقدر ما هو التركيز الدائم عل دراسة السوق، وفهم ميكانيكياته ورغبات المشاركين. ينتج عن ذلك تحسين متواصل لطريقة عملك وتنظيم متاجرتك. هذا ولم يحدث أن نجح شخص في سوق العملات اعتمد علي رأس المال فقط.
يحدد في سوق فوركس حجم القرض المسمي بالهامش أو الكتف فقط الاتفاق بين المتعامل وذاك البنك أو شركة الوساطة الذي يعطيه المخرج للسوق ويكون عادة 1:100 أي بدفع الزبون تأميناً قدره 1000 دولاراً يمكنه عقد صفقة تساوي100 ألف دولاراً. أن استخدام هذا الهامش الكبير مع تقلبات أسعار العملات يجعل هذا السوق مربحاً و لكنه كبير المجازفة كذلك .
كما سبق وذكرنا ، يمتد عمل أسواق العملات على مدار أل 24 ساعة . وفي تقويم اليوم الأكثر وضوحا ، يبدأ العمل أولا في الشرق الأقصى ، في نيوزيلندا ، ثم ينتقل الدور إلى سيدني في استراليا ، ثم إلى طوكيو ، ومنها إلى هونك كونغ ، فسنغافورة ، ثم موسكو ، فرانكفورت ، لندن ، وأخيرا نيويورك ، فلوس انجلوس .
يبدأ عمل تاجر العملات الأجنبية في أوروبا الغربية مثلا ، في السابعة والنصف صباحا . في الثامنة يكون العمل في أوجه . من الضروري أن تخصص النصف ساعة الأولى كل يوم لتحليل أوضاع السوق ، ودراسة مستجدات النهار من الوجهتين الموضوعية الأساسية ، والتقنية الفنية ، يتم بعدها الإطلاع على الجديد في الصحف اليومية ، أو تبادل المعلومات والتسريبات الواردة إلى السوق والتي من شأنها التأثير على مجرى الأسواق . وهكذا يتم تكوين فكرة واضحة ، ينشأ منها برنامج اليوم الذي لا بد من تطبيقه ومن تعديله إن دعت الحاجة إلى ذلك ليتم عمل النهار .
إن ثورة التكنولوجيا اللاّمحدودة في مجال الاتصالات وشبكات الحاسوب جعلت العالم أكثر تقاربا، وأثرت على الكثير من نواحي الحياة المعاصرة
و بالطبع كان لمجال الاستثمارات المالية النصيب الأكبر من هذه الثورة التكنولوجية، من حيث المرونة والسرعة
فاليوم يستطيع أي مستثمر في أي رقعة جغرافية في هذا العالم بان يقوم بتنفيذ عمليات البيع و الشراء لأي أداة استثمارية يقوم باختيارها، عن طريق الهاتف العادي أو هاتفه الجوال أو عن طريق الشبكة العالمية (الانترنت)، فما عليه إلا الاتصال بأحد الوسطاء الماليين ليقوم بتنفيذ أوامر المستثمر مباشرة، ودون الحاجة إلى الذهاب شخصيا إلى البورصات العالمية المعروفة. فالوسطاء الماليين يملكون محافظ استثمارية منوعة و شاملة تغطي كافة رغبات المستثمرين .
إن المتاجرة عن طريق السوق الثالث أو هي أكثر الطرق الاستثمارية رواجا و شيوعا على مستوى العالم. فعملية بيع و شراء العقود (سي ف دي) تتم بين الوسيط المالي والمستثمر بشكل مباشرة دون الحاجة إلى المرور بالتعقيدات والمعاملات المصاحبة لمثل هذه العمليات
إن أكبر الشبكات الحاسوبية العالمية للتداول في السوق الثالث منذ عام 1998 هي شبكة الناسداك، وهناك الكثير من الشركات العالمية التي استوفت شروط إدراجها في الأسواق الأولية و الثانوية، ما تزال تفضّل إن يتم تداول أسهمها في السوق الثالث لما يتمتع به من مرونة عالية .
دراسة معطيات السوق المختلفة :
لكي يتمكن المستثمر من تقليص المخاطر المحيطة بعمليات التداول والاستثمار في السوق العالمي، يتوجب عليه يطالع، ويدرس المعطيات الاقتصادية بدقة وحذر شديدين
إن المعطيات الاقتصادية عادة تكون على شكلين، المعلومات الأساسية المتخصصة بالأخبار المتوقعة، ومدى تغيير النتائج عن التوقعات لكل خبر عالمي يمس السوق الاستثماري. وكذلك المعلومات التقنية، وهي الدراسات والتحليلات المتوفرة للرسوم البيانية .
إن تحديد نقطة أو سعر الدخول في استثمار معين، تعتبر من عناصر نجاح المتاجرة في السوق العالمي، ولتحديد هذه النقطة ينبغي للمستثمر أن يكون مطلعا بشكل واسع وكافي على جميع التقارير الأساسية والتقنية المتوفرة، قبل أن يقوم باتخاذ قراره الاستثماري في دخول السوق عند نقطة معينة. وعند وصول السعر إلى النقطة المطلوبة، يستطيع المستثمر أن يقوم بالدخول في عملية المتاجرة عن طريق نظام التداول بصورة مباشرة، وكذلك باستخدام أوامر المتاجرة المختلفة .
بالطبع كما هو الحال في تحديد نقطة أو سعر الدخول في استثمار معين، فإن تحديد نقطة الخروج من الاستثمار لها نفس الأهمية، فينبغي للمستثمر أن يكون مطلعا بشكل واسع وكافي على جميع التقارير الأساسية والتقنية المتوفرة، قبل أن يقوم باتخاذ قراره الاستثماري في الخروج من السوق عند نقطة معينة
وينتج عن عملية الخروج من استثمار معين، الربح أو الخسارة، وفي كلا الحالتين، يتوجب على المستثمر أن يلتزم بالنقطة التي قام بتحديدها للخروج من العملية .
تعتبر أوامر وقف الخسارة من أهم آليات إدارة مخاطر التداول في الأسواق العالمية. حيث يستطيع المستثمر من خلال هذه الأوامر أن يقوم بوقف الخسارة لمركز معين عند وصول السعر في السوق العالمي إلى نقطة الخروج التي قام بتحديدها مسبقا .
تعتبر أوامر أخذ الأرباح من الآليات الفعالة في إدارة استثمارية ناجحة. حيث يستطيع المستثمر من خلال هذه الأوامر أن يقوم بأخذ الربح لمركز معين عند وصول السعر في السوق العالمي إلى نقطة الخروج التي قام بتحديدها مسبقا .
إن عملية المتاجرة باستخدام الهامش النقدي هي عملية محفوفة بالمخاطر، حيث يتم استخدام أضعاف رأس المال الأصلي. لذلك ينصح دائما باستخدام نسبة لا تتجاوز الـ 30% من رأس المال في عمليات المتاجرة باستخدام الهامش النقدي .